السيد الخميني
56
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
صحّة عبادة من اضطرّ نفسه إلى الفرد الاضطراري وإن عصى لو اضطرّ المكلّف نفسه إلى إتيان الفرد الاضطراري - بأن لا يأتي به إلّاآخر الوقت ، وحضر عند من يتّقي منه اختياراً - هل يكون عاصياً أو لا ؟ وعلى الأوّل هل تصحّ عبادته أو لا ؟ مقتضى الجمود على ظاهر الأدلّة صحّتها مع العصيان : أمّا العصيان : فلأنّ المتفاهم من عنوان التحليل عند الاضطرار : أنّ الفرد الاضطراري ناقص عن الاختياري ، وأ نّه تفوت به مصلحة ملزمة ، لكنّ الاضطرار واللا بدّية - لاستيفاء بقيّة المصلحة - صارا سبباً للأمر بإتيانه . وبالجملة إنّ الضرورة أباحت المحظور . وأمّا الصحّة : فلتحقّق عنوان « الاضطرار » ولو باختياره . اللهمّ إلّاأن يدّعى انصراف أدلّة الاضطرار عن الاضطرار بالاختيار ، خصوصاً إذا كان دليل الاضطرار - كحديث الرفع « 1 » - مسوقاً للامتنان ، فحينئذٍ لا تستفاد الصحّة من الأدلّة إلّاإذا دلّ دليل بالخصوص على عدم جواز ترك المأمور به ، كقوله : « الصلاة لا تترك بحال » « 2 » فحينئذٍ يجب الإتيان وتصحّ .
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 31 ، الهامش 3 . ( 2 ) - هذه العبارة لا توجد في المجامع الروائية بعينها ، والظاهر أنّها مأخوذة من صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة وفيها : « ولا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصلاة عماد دينكم » . الكافي 3 : 99 / 4 ؛ وسائل الشيعة 2 : 373 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 5 .